السيد كمال الحيدري

187

التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)

على أساس هذه النظرة المتوازنة التي تجمع بين البُعدين العلمي والعملى ، نطلّ على الواقع الاجتماعي للمسلمين لنتفحّص مدى استيعابه البُعد العلمي لعقيدة القضاء والقدر ، ومدى تملّيه عملياً وتجسيده واقعياً لروح هذه العقيدة ومدلولها النظري كما مرّ علينا خلال الفقرات السابقة ، حتّى يتسنّى لنا عبر ذلك معرفة مدى انتفاع هذه المجتمعات بالآثار التربوية والمعطيات الاجتماعية المرجوّة للإيمان بالقضاء والقدر . طبيعي أنّ إطلالة كهذه لابدّ أن تقودنا إلى الفكر الاجتماعي السائد فيما سجّله من نظرات إزاء هذه المسألة ، خاصّة وأنّها صارت بمنزلة العنصر المشترك بين مختلف اتجاهاته الناشطة في بلاد المسلمين خلال العقود الأخيرة . لقد راحت جميع الاتجاهات الفكرية تنقد الواقع الاجتماعي للمسلمين وهى تسجّل تأثّره السلبي بفكرة القضاء والقدر ، إذ نلحظ على هذا الصعيد مساهمات تنتمى إلى : 1 تيّار الفكر الإسلامي الذي أنتجه علماء مصلحون ومفكِّرون وباحثون مسلمون . 2 الفكر غير الإسلامي الذي يشمل خليطاً من كتابات العلمانيين بمختلف مشاربهم ومختصّين اجتماعيين معنيين بقضايا التغيير الاجتماعي وما يرتبط بالتقدّم والتخلّف ، مضافاً إلى مجموعة من الباحثين والدارسين راحت تنشط خلال العقود الأخيرة تحت عنوان تيّار العقلانية النقدية . 3 الفكر الغربى عامّة والفكر الاستشراقى ، خاصّة فيما أنتجه من دراسات عن العالم الإسلامي . بديهي أنّ اشتراك جميع هذه التيّارات في نقد الآثار السلبية لعقيدة القضاء والقدر لا يعنى وحدة منطلقاتها أو توافقها في تحليل المشكلة وتلمّس سُبل